Posts

Showing posts from August, 2025

حين قرأت الحداثة السائلة

. . بعد أن هز هذا الكتاب جزء من كياني وجعلني أفكر عن معيار الإنسان في عيشه وكيف لابد أن يرى الحياة وعن أهمية الرؤية تذكرت مواقف و روايات وتجارب عشتها في حياتي الصغيرة، وكنت أرى ما يقوله الكاتب عين الواقع، فجلست أتصور  كيف أن الله جعل البشر أدوات معرفية نستطيع بها أن نستوعب طبيعة الانسان وما لابد منه منذ قديم الزمان، و ما لا يجب في واقع الزمان، فعلى سبيل المثال حين نجد في أمهات كتب الدين إن العلاقة الزوجية علاقة مقدسة و غليظة بميثاقها، ونرى أن الصدق قيمة أساسية منذ فجر التاريخ و تؤكد على ذلك الكتب الدينية من قديم الزمان إلى القرآنن المجيد، فهذه القيم والرؤى ثابتة ثبات النطق للحيوان الناطق أي الإنسان وثباته ثبات الفطرة  السليمة التي يرى بها الدين مختلف ألوانه بل حتى الفلاسفة و الحكماء، فنرى هشاشة الإنسان و رؤيته المرسوم منذ  ولادته إلى أن يدرس فيتوظف ثم يتزوج فيكون أبًا أو تكون أمًا ثم يتقاعد وبعده الفناء، يصبح الإنسان مجرد رقم مر في هذه الحياة وانتهى ليصير مثله مثل الحجر الذي وُضع ثم هُدم فيفقد قيمة الخلود التي تؤكد عليها جميع الديانات بلا استثناء، بل إن استقراره وبقائه بي...

الذكر والأنثى: ماوراء التوقعات

 دائمًا ما تثير فكرة التشابه بيننا شيئًا من النفور، فكرة أننا خُلقنا من الجوهر نفسه، وأن أدوارنا ما هي إلا قواعد اجتماعية وُضعت لتخدمنا كأفراد داخل المجتمع.  صحيح أن اختلافاتنا البيولوجية ساعدت على نحت وتشكيل هذه الأدوار، ولكن لو نظرنا عن قرب لوجدنا أننا قادرون أحيانًا على تجاوزها وامتلاك تفضيلات أو ميول شخصية لا تتطابق تمامًا مع هذه الأدوار، دون أن تنفي بيولوجيتنا أو هويتنا الجندرية، بل قد تكون جزءًا منها.  ويمكننا ممارسة هذا التنوّع بصورة جميلة إذا وُجدت بيئة مشجعة ومحفّزة للتغاير، ولا تفرض حدودًا صارمة على الشخصية.  على سبيل المثال: وبحكم تكويننا الجسدي، يُعتبر الذكر أقوى بدنيًا من الأنثى، مما جعله تاريخيًا الطرف الذي يقوم بالأعمال الشاقة ويحمي غيره. وفي المقابل، تحمل الأنثى الأطفال في جسدها، وهو ما جعلها غالبًا الطرف الأكثر ارتباطًا بتغذيتهم ورعايتهم. هذه الحقائق البيولوجية أنتجت سلوكيات وأدوار كان يُعتقد أنها لا تتحمل الكثير من التغيير. لكن حين نحلل الأمر في الإطار الثقافي والاجتماعي، نجد أن هناك سلوكيات أخرى اكتسبناها من الأغلبية في كل جنس، حتى أصبحت معيارًا لل...