Posts

Showing posts from June, 2025

أن تعيش في عالم الرواية

   أن تقرأ، هو أن تعي ما يحيطُ بك، أن تعيش مئات التجارب الوجودية، كل تجربة تمخّضت من فكرِ أحد البشر الذين نشترك معهم في معتركِ الحياة. وهذا ما يهبنا إياه الروائي الحذق.    الروائي يصنعُ عالمه بشخصيات تنطق بما يبتغي إيصاله للقارئ، وبدوافع عدّة نحو: تبنيه قضية، أو لإشباع رغبة تعتريه، أو ليصنع عالمًا مغايرًا يفصله عن الواقع. وحين نقرأ نغدو أفرادًا في عوالمهم.     إن التماهي مع شخوص الرواية ليست أحلام يقظة، ولا عرضًا تراه عيانًا، إنما شخوص في فكرك، يشكّلها الخيال حتى من دون رسوم لها، فيخلق لها العقلُ صورًا،  ويعطيها صوتًا، جاعلًا منك ترجمانًا لسرد الأحداث.  تعايش ما تعايشه الشخصية، فترى بعينيها وتسمع بأذنها، فتبتهج أو تُصاب بالتعاسة؛ ويطيب لك العبير الذي مرَّ بأنفها، وتشمئزُ من رائحة وضعت الشخصية طرف درن ما تلبس لتتّقي نفاذ رائحة عطنة.  ومع طيّ الصفحة الأخيرة، نغلقُ باب العالم الذي عشنا فيه حياة آخرين، عشنا معهم في أزمان غابرة مع السلاطين والأباطرة، دخلنا إلى خان مكتظ بالصعاليك، وخضنا مع الفرسانِ مبارزاتهم. وقبل كل هذا كنّا في كهف مع الإنسان...

عندما يخطّ القلم

  و لم اكن أُجيد الشعر لكنني وجدتك و لم أكن أُجيد البلاغة لكنني وجدتك و لم أكن أُجيد الغزل لكنني وجدتك فبعدكِ أصبحت شاعرًا بلاغيًا غزليًا تُنشد أبياتي في المجالس و تُدرّس بلاغاتي في المدارس و يُكتب غزلي في اللّوائح و بذلك... أصبحتِ لُغتي -السندباد

فهم الانسان.

  اعتقد ان الانسان يملك ثلاث ابعاد وهذا الابعاد مترابطة ترابط لا ينفك، ولو نقص عنصر من هذه الابعاد تكن ثغرة وجودية في حياة الانسان فما هم هذه الابعاد؟، واني اعتقد ان هذه الابعاد هي الروحية(النفس) و المادية(الجسدية) و العقلية(المحضة او المجردة). وكل بعد يحتاج إلى استيعاب دون ترك البقية،فلو ابتداء الانسان بالبحث عن ذاته فهو اول الأمر يذكر ان لديه (أنا) فضمير الذات هو من مسلمات إدراكات الانسان ويدرك ان هذه الانا مستقلة عن الانا الجمعية وأنها مادية ببعد و مجردة في بعد آخر ويرى الانسان حين ينغمس في ذهنه ويستبطن مع ذاته بالحديث و التامل ورؤيته للجمال و الاحساس فيه و ادراكه المشاعر و الاخلاق، ولعل هذه النفس تحتاج إلى سلوك قويم و تنميتها بالأمور الحسنة الذي تركها فطرة الانسان او نظرية التناظر كما يعبر عنها الفلاسفة، وحين يبكي الطفل عند الولادة فهو على افتراض انه يبكي لمشاعره بإيجاب و سلب وفي الان ذاته فهو يحتاج إلى اللبن، ومن هذا المنحنى يرى الفرد عالم المادة الذي من المهم الرؤية فيه بلا أفراط ولا تفريط، فالفرد يحتاج إلى الطعام و الماء و الإخراج و النوم و الجنس و التنفس و التوازن و النوم ف...