Posts

حين قرأت الحداثة السائلة

. . بعد أن هز هذا الكتاب جزء من كياني وجعلني أفكر عن معيار الإنسان في عيشه وكيف لابد أن يرى الحياة وعن أهمية الرؤية تذكرت مواقف و روايات وتجارب عشتها في حياتي الصغيرة، وكنت أرى ما يقوله الكاتب عين الواقع، فجلست أتصور  كيف أن الله جعل البشر أدوات معرفية نستطيع بها أن نستوعب طبيعة الانسان وما لابد منه منذ قديم الزمان، و ما لا يجب في واقع الزمان، فعلى سبيل المثال حين نجد في أمهات كتب الدين إن العلاقة الزوجية علاقة مقدسة و غليظة بميثاقها، ونرى أن الصدق قيمة أساسية منذ فجر التاريخ و تؤكد على ذلك الكتب الدينية من قديم الزمان إلى القرآنن المجيد، فهذه القيم والرؤى ثابتة ثبات النطق للحيوان الناطق أي الإنسان وثباته ثبات الفطرة  السليمة التي يرى بها الدين مختلف ألوانه بل حتى الفلاسفة و الحكماء، فنرى هشاشة الإنسان و رؤيته المرسوم منذ  ولادته إلى أن يدرس فيتوظف ثم يتزوج فيكون أبًا أو تكون أمًا ثم يتقاعد وبعده الفناء، يصبح الإنسان مجرد رقم مر في هذه الحياة وانتهى ليصير مثله مثل الحجر الذي وُضع ثم هُدم فيفقد قيمة الخلود التي تؤكد عليها جميع الديانات بلا استثناء، بل إن استقراره وبقائه بي...

الذكر والأنثى: ماوراء التوقعات

 دائمًا ما تثير فكرة التشابه بيننا شيئًا من النفور، فكرة أننا خُلقنا من الجوهر نفسه، وأن أدوارنا ما هي إلا قواعد اجتماعية وُضعت لتخدمنا كأفراد داخل المجتمع.  صحيح أن اختلافاتنا البيولوجية ساعدت على نحت وتشكيل هذه الأدوار، ولكن لو نظرنا عن قرب لوجدنا أننا قادرون أحيانًا على تجاوزها وامتلاك تفضيلات أو ميول شخصية لا تتطابق تمامًا مع هذه الأدوار، دون أن تنفي بيولوجيتنا أو هويتنا الجندرية، بل قد تكون جزءًا منها.  ويمكننا ممارسة هذا التنوّع بصورة جميلة إذا وُجدت بيئة مشجعة ومحفّزة للتغاير، ولا تفرض حدودًا صارمة على الشخصية.  على سبيل المثال: وبحكم تكويننا الجسدي، يُعتبر الذكر أقوى بدنيًا من الأنثى، مما جعله تاريخيًا الطرف الذي يقوم بالأعمال الشاقة ويحمي غيره. وفي المقابل، تحمل الأنثى الأطفال في جسدها، وهو ما جعلها غالبًا الطرف الأكثر ارتباطًا بتغذيتهم ورعايتهم. هذه الحقائق البيولوجية أنتجت سلوكيات وأدوار كان يُعتقد أنها لا تتحمل الكثير من التغيير. لكن حين نحلل الأمر في الإطار الثقافي والاجتماعي، نجد أن هناك سلوكيات أخرى اكتسبناها من الأغلبية في كل جنس، حتى أصبحت معيارًا لل...

في قراءة قانون الحياة

. إن الحياة تقوم على قواعد و أساسات؛ من أصغر جرم موجود في الوجود إلى أكبر شيء يستطيع تصوره الإنسان.  وهذه الأساسات هي المنظومة الشكلية لذات الشيء المعني؛ وأردت من فترة خوض تجربة استثنائية ألا وهي الغوص في القوانين من حمورابي إلى ميثاق الأمم المتحدة وما بعده، وقد مررت على قوانين بين البينين تحمل دلالات و معاني عجيبة ورؤية أساسية وحاولت بقدر الإمكان أن أرى المشترك في القوانين والأسس جميعها، فرأيت أن القانون بطبيعة الحال هو حماية لذات البشر من البشر، وأن القوانين بالغالب تؤخذ من الماضي لتلحقها بالآتي. وإن الزمان والمكان والبيئة والثقافة كل له دوره في صياغة القانون.  سأذكر بعض الكتب التي اطّلعت عليها لأحاول رسم رسمة وجودية وأرى برؤية كل كاتب أو متحدث بها. وسوف استشهد بعد ذكر الكتب على أسس عجيبة موجودة في الكثير منها. ابتدأت من قانون حامورابي ومن بعده الوصايا العشر، ميثاق أهل المدينة، رسالة الأمير لمالك الأشتر، رسالة الحقوق، آراء اهل المدينة الفاضلة، الأمير، العقد الاجتماعي، الميثاق البريطاني الدستور الامريكي، البيان الشيوعي، ميثاق الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، والقانون الدبلوماسي....

تجربة مع كتاب

تجربة في قرات كتاب: من العلمانية إلى الخلقانية. اسم الكاتب: نايف بن نهار. عدد الصفحات: 286 صفحة. مقدمة: من السهل أن تكتب عن موضوع القتل بحثًا ويصبح كتابك بين آلاف الكتب المركونة على الرف لا يقدم أي جديد،  أو أن تكون لك إضافات قليلة لا تظهر على السطح المعرفي؛ وبعكس ما ذكرت هو ما رأيته وقرأته في جهد الدكتور نايف في بحثه الذي أرى أنه ثورة فكرية لو التفت إليه من قبل الجهات المعنية. مشروع الدكتور أقل ما يقال عنه أنه طموح جدًا، ويهدف هذا البحث إلى تفكيك مصطلح العلمانية وتقسيمه ليخرج بعدة مفاهيم جديدة لتكون مناسبة لتوصيف جدلية العلاقة بين السلطة والدين بعيدًا عن المفاهيم المستوردة كما وصلتنا من الغرب. حتى حين نرجع للغرب وجدلية العلاقة بين الدين والسلطة ونرى التغيرات التي طرأت بعد التخلص من تسلط الكنيسة، نجد أن الغرب له طرق مختلفة في التعامل مع الدين في سياسته، ففرنسا المعادية للدين ليست كبريطانيا التي تعتبر الملك رئيسًا للكنيسة، مع ذلك ففرنسا علمانية وبريطانيا كذلك، نستنج أن مفهوم العلمانية متغير حسب السياق التي وجدت فيه. يبدأ الدكتور بمرحلة التفكيك المعرفي لوضع الحد الفاصل في أشكال العلا...

أن تعيش في عالم الرواية

   أن تقرأ، هو أن تعي ما يحيطُ بك، أن تعيش مئات التجارب الوجودية، كل تجربة تمخّضت من فكرِ أحد البشر الذين نشترك معهم في معتركِ الحياة. وهذا ما يهبنا إياه الروائي الحذق.    الروائي يصنعُ عالمه بشخصيات تنطق بما يبتغي إيصاله للقارئ، وبدوافع عدّة نحو: تبنيه قضية، أو لإشباع رغبة تعتريه، أو ليصنع عالمًا مغايرًا يفصله عن الواقع. وحين نقرأ نغدو أفرادًا في عوالمهم.     إن التماهي مع شخوص الرواية ليست أحلام يقظة، ولا عرضًا تراه عيانًا، إنما شخوص في فكرك، يشكّلها الخيال حتى من دون رسوم لها، فيخلق لها العقلُ صورًا،  ويعطيها صوتًا، جاعلًا منك ترجمانًا لسرد الأحداث.  تعايش ما تعايشه الشخصية، فترى بعينيها وتسمع بأذنها، فتبتهج أو تُصاب بالتعاسة؛ ويطيب لك العبير الذي مرَّ بأنفها، وتشمئزُ من رائحة وضعت الشخصية طرف درن ما تلبس لتتّقي نفاذ رائحة عطنة.  ومع طيّ الصفحة الأخيرة، نغلقُ باب العالم الذي عشنا فيه حياة آخرين، عشنا معهم في أزمان غابرة مع السلاطين والأباطرة، دخلنا إلى خان مكتظ بالصعاليك، وخضنا مع الفرسانِ مبارزاتهم. وقبل كل هذا كنّا في كهف مع الإنسان...

عندما يخطّ القلم

  و لم اكن أُجيد الشعر لكنني وجدتك و لم أكن أُجيد البلاغة لكنني وجدتك و لم أكن أُجيد الغزل لكنني وجدتك فبعدكِ أصبحت شاعرًا بلاغيًا غزليًا تُنشد أبياتي في المجالس و تُدرّس بلاغاتي في المدارس و يُكتب غزلي في اللّوائح و بذلك... أصبحتِ لُغتي -السندباد

فهم الانسان.

  اعتقد ان الانسان يملك ثلاث ابعاد وهذا الابعاد مترابطة ترابط لا ينفك، ولو نقص عنصر من هذه الابعاد تكن ثغرة وجودية في حياة الانسان فما هم هذه الابعاد؟، واني اعتقد ان هذه الابعاد هي الروحية(النفس) و المادية(الجسدية) و العقلية(المحضة او المجردة). وكل بعد يحتاج إلى استيعاب دون ترك البقية،فلو ابتداء الانسان بالبحث عن ذاته فهو اول الأمر يذكر ان لديه (أنا) فضمير الذات هو من مسلمات إدراكات الانسان ويدرك ان هذه الانا مستقلة عن الانا الجمعية وأنها مادية ببعد و مجردة في بعد آخر ويرى الانسان حين ينغمس في ذهنه ويستبطن مع ذاته بالحديث و التامل ورؤيته للجمال و الاحساس فيه و ادراكه المشاعر و الاخلاق، ولعل هذه النفس تحتاج إلى سلوك قويم و تنميتها بالأمور الحسنة الذي تركها فطرة الانسان او نظرية التناظر كما يعبر عنها الفلاسفة، وحين يبكي الطفل عند الولادة فهو على افتراض انه يبكي لمشاعره بإيجاب و سلب وفي الان ذاته فهو يحتاج إلى اللبن، ومن هذا المنحنى يرى الفرد عالم المادة الذي من المهم الرؤية فيه بلا أفراط ولا تفريط، فالفرد يحتاج إلى الطعام و الماء و الإخراج و النوم و الجنس و التنفس و التوازن و النوم ف...