حين قرأت الحداثة السائلة

.


.


بعد أن هز هذا الكتاب جزء من كياني وجعلني أفكر عن معيار الإنسان في عيشه وكيف لابد أن يرى الحياة وعن أهمية الرؤية

تذكرت مواقف و روايات وتجارب عشتها في حياتي الصغيرة، وكنت أرى ما يقوله الكاتب عين الواقع، فجلست أتصور  كيف أن الله جعل البشر أدوات معرفية نستطيع بها أن نستوعب طبيعة الانسان وما لابد منه منذ قديم الزمان، و ما لا يجب في واقع الزمان، فعلى سبيل المثال حين نجد في أمهات كتب الدين إن العلاقة الزوجية علاقة مقدسة و غليظة بميثاقها، ونرى أن الصدق قيمة أساسية منذ فجر التاريخ و تؤكد على ذلك الكتب الدينية من قديم الزمان إلى القرآنن المجيد، فهذه القيم والرؤى ثابتة ثبات النطق للحيوان الناطق أي الإنسان وثباته ثبات الفطرة  السليمة التي يرى بها الدين مختلف ألوانه بل حتى الفلاسفة و الحكماء، فنرى هشاشة الإنسان و رؤيته المرسوم منذ  ولادته إلى أن يدرس فيتوظف ثم يتزوج فيكون أبًا أو تكون أمًا ثم يتقاعد وبعده الفناء، يصبح الإنسان مجرد رقم مر في هذه الحياة وانتهى ليصير مثله مثل الحجر الذي وُضع ثم هُدم فيفقد قيمة الخلود التي تؤكد عليها جميع الديانات بلا استثناء، بل إن استقراره وبقائه بيقين أصبح لا وجود له وأصبح يرى الأمور التي كانت في حياته قديمة لابد أن يركض إلى لانهائية الحداثة فاليقين قيمة ثابته لا تتغير وهي في مختلف الأمور في الحياة وذاك هو أول أساس في الديانات هو مبدأ اليقين بأن س=س على سبيل المثال.


وأنا أتصور برؤية قاصرة تمكننا من قراءة المجتمع وكتب العلوم الإنسانية ومحاولة تصحيح كفة الوجود لطبيعة إنسانية وليس لحداثة ترى الفرد مادة ومن ثم عدم.


ومن المواقف المخيفة التي مرت في حياتي وعاشها باومان أنه رأى زوجين في ريعان الشباب في إحدى المطارات كل منهما يحمل هاتفه وهما بين اللازمان و اللامكان وبين الواقع يعيشان، فيقول  مضت ساعة ونصف إلى أن تم مناداتنا وإعلامنا بوصول الطائرة وحمل كل منهما متاعه وهما على هاتفيهما، فيعقب الكاتب: إني أعتقد أنهما لم يشعرا بي و بزوجي لرغم أن المسافة بيننا مترين.


وهذا الموقف حدث لي في مقهى وكنت مع أحد الأعزاء نتحدث ونحتسي القهوة ودخلت عائلة من أب و أم و أطفال ومنذ دخولهم وقدوم طلبهم إلى أن غادروا المقهى وهم على أجهزتهم. 


وخلاصة الحديث أن الحداثة تسبب أزمة وجودية لدى الإنسان و أساسياته التاريخية وتجعله يعيش تخبط لانهائي


تحرير:سَكينة الحايك

كتابة:حُسين ال سنان.

Comments

Popular posts from this blog

الذكر والأنثى: ماوراء التوقعات

في قراءة قانون الحياة